هبة الله بن علي الحسني العلوي
المقدمة 50
أمالي ابن الشجري
قال : ومن العلماء بالعربية من لا يفرق بين النفي والجحد ، والأصل فيه ما ذكرت لك . وقد حكى الزركشي « 1 » هذه التفرقة بين النفي والجحد ، عن ابن الشجري . 29 - ذهب ابن الشجري « 2 » إلى أن الاستفهام يجيء بمعنى الخبر بعد التسوية ، في قولك : ما أدرى أزيد في الدار أم عمرو ؟ ومنه قول زهير : وما أدرى ولست إخال أدرى * أقوم آل حصن أم نساء وقد تعقّبه ابن هشام ، فقال « 3 » : والذي غلّط ابن الشجري حتى جعله من النوع الأول توهمه أن معنى الاستفهام فيه غير مقصود البتة ، لمنافاته لفعل الدراية ، وجوابه أن معنى قولك : علمت أزيد قائم : علمت جواب أزيد قائم ، وكذلك ما علمت . 30 - عقد ابن الشجري فصلا للأمر « 4 » ، وحدّه بأنه استدعاء الفعل بصيغة مخصوصة مع علو الرتبة ، ثم ذكر الأوجه التي يستعمل فيها الأمر على غير الوجه الذي حدّه ، نحو الندب والاستحباب والإباحة والوعيد والتأديب والإرشاد والخبر والتحدي والتنبيه على قدرة الخالق عز وجل ، وضرب لذلك الأمثال . ثم قال في آخر هذا الفصل : واعلم أن من أصحاب المعاني من قال : إن صيغة الأمر مشتركة بين هذه المعاني . وهذا غير صحيح ، لأن الذي يسبق إلى الفهم هو طلب الفعل ، فدل على أن الطلب حقيقة فيها دون غيره ، ولكنها حملت على غير الأمر الواجب بدليل ، والأمر الواجب هو الذي يستحق بتركه الذم ، كقوله تعالى : وَإِذا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لا يَرْكَعُونَ فذمهم على ترك الركوع بقوله : فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ . هذا وإن ما ذكره ابن الشجري حول النداء والخبر والاستفهام والتمني والأمر ، إنما يعالج في فن المعاني من علوم البلاغة .
--> ( 1 ) البرهان 2 / 276 . ( 2 ) المجلس الرابع والثلاثون . ( 3 ) المغنى ص 41 . ( 4 ) المجلس نفسه .